الملا فتح الله الكاشاني
27
زبدة التفاسير
قالت : ما طلب منّي بعد وقعة بدر . فحثّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليها بني عبد المطَّلب ، فكسوها وحمّلوها وزوّدوها . فأتاها حاطب بن أبي بلتعة ، وأعطاها عشرة دنانير ، وكساها بردا ، واستحملها كتابا إلى أهل مكّة ، نسخته : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة : اعلموا أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يريدكم ، فخذوا حذركم . فخرجت سارة . ونزل جبرئيل بالخبر ، فبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليّا عليه السّلام وعمّارا والمقداد وأبا مرثد وعمر وطلحة والزبير ، وكانوا فرسانا ، وقال : انطلقوا حتّى تأتوا روضة « 1 » خاخ ، فإنّ بها ظعينة « 2 » معها كتاب من حاطب إلى أهل مكّة ، فخذوه منها وخلَّوها ، فإن أبت فاضربوا عنقها . فأدركوها فجحدت وحلفت . فهمّوا بالرجوع ، فقال عليّ عليه السّلام : واللَّه ما كذبنا ولا كذب رسول اللَّه . وسلّ سيفه وقال : أخرجي الكتاب أو تضعي رأسك . فأخرجته من عقاص « 3 » شعرها . وروي : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمّن جميع الناس يوم الفتح إلَّا أربعة ، هي أحدهم . فاستحضر رسول اللَّه حاطبا وقال : ما حملك عليه ؟ فقال : يا رسول اللَّه ما كفرت منذ أسلمت ، ولا غششتك منذ نصحتك ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكن كنت امرءا ملصقا في قريش ، وروي : غريرا فيهم - أي : غريبا - ولم أكن من أنفسها ، وكلّ من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكّة يحمون أهاليهم وأموالهم غيري ، فخشيت على أهلي ، فأردت أن اتّخذ عندهم يدا ، وقد علمت أنّ اللَّه تعالى ينزل عليهم بأسه ، وأنّ كتابي لا يغني عنهم شيئا . فصدّقه
--> ( 1 ) خاخ : موضع بين الحرمين بقرب حمراء الأسد من المدينة . معجم البلدان 2 : 335 . ( 2 ) الظعينة : الزوجة أو المرأة ما دامت في الهودج أو عموما . ( 3 ) عقاص جمع عقيصة ، وهي ضفيرة الشعر ، أي : ما شدّته من شعرها في قفاها .